الشريف المرتضى

20

رسائل الشريف المرتضى

باب ( ما يجب اعتقاده في الإمامة وما يتصل به ) الإمامة في كل زمان لقرب الناس من الصلاح وبعدهم عن الفساد عند وجود الرؤساء المهيبين . وأوجب في الإمام عصمته ، لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحاجة إليه فيه ، وهذا يتناهى من الرؤساء ، والانتهاء إلى رئيس معصوم . وواجب أن يكون أفضل من رعيته وأعلم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه في العقول . فإذا وجبت عصمته وجب النص من الله تعالى عليه وبطل اختيار الإمامة ، لأن العصمة لا طريق للأنام إلى العلم بمن هو عليها . فإذا تقرر وجوب العصمة فالإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لإجماع الأمة على نفي القطع على هذه الصفة في غيره عليه السلام ممن ادعى الإمامة في تلك الحال ، وخبر الغدير ( 1 ) وخبر غزوة تبوك ( 2 ) يدلان على ما ذكرناه من النص عليه ، وإنما

--> 1 ) مختصر حديث الغدير : إن النبي صلى الله عليه وآله حينما كان راجعا " من حجة الوداع وصل إلى موضع يقال له ( غدير خم ) فنزلت عليه قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) [ المائدة / 67 ] فجمع الرسول صحابته الذين كانوا معه - وكان عددهم مائة وعشرين ألف أو ثمانين ألفا " - فأخذ بيد علي عليه السلام ورفعه وخطب خطبه طويله وقال في جمله ما قال ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . ) - راجع تفاصيل هذا الحديث وطبقات الراوين له من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى عصرنا الحاضر في كتاب الغدير ج 1 . 2 ) تبوك موضع بين المدينة والشام ، ولما أراد صلى الله عليه وآله الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له ( يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ) وبقي علي عليه السلام في المدينة وخرج الرسول صلى الله عليه وآله إلى الغزوة ، ولكن المنافقين أخذوا يرجفون بعلي ، فلما بلغ أرجافهم به لحق بالنبي وقال له : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك استثقالا ومقتا " . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ارجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهذا الحديث يعرف بحديث المنزلة . أنظر مصادر هذا الحديث في كتاب المراجعات ص 139 - 142 والاستيعاب 3 / 1097 .